ووقف أمير المؤمنين عليه السلام على قبر خباب بن الأرت ( 1 ) في ظهر
الكوفة ( 2 ) ، وهو أول من دفن هناك - كما نص عليه ابن الأثير في آخر تتمة صفين
- فقال عليه السلام :
رحم الله خبابا ، قد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي
في جسمه أحوالا ، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا . ( 3 )
ولما توفي أمير المؤمنين قام الخلف من بعد أبو محمد الحسن الزكي عليهما
السلام خطيبا فقال - كما في حوادث سنة 40 من تاريخ ابن جرير وابن الأثير
وغيرهما - فقال :
لقد قتلتم الليلة رجلا والله ما سبقه أحد كان قبله ، ولا يدركه أحد يكون
بعده ، والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه في السرية ، وجبرئيل عن
يمينه ، وميكائيل عن يساره ، [ والله ] ما ترك صفراء ولا بيضاء . . . إلخ . ( 4 )
ووقف الإمام زين العابدين على قبر جده أمير المؤمنين عليهما السلام
فقال :
هامش
( 1 ) خباب بن الأرت - بتشديد المثناة - بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن
زيد بن مناة بن تميم التميمي ، ويقال : الخزاعي .
روى الباوردي أنه أسلم سادس ستة ، وهو أول من أظهر إسلامه وعذب عذابا شديدا
لأجل ذلك ، شهد بدرا وما بعدها ، ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين . انظر : الإصابة 1 :
416 ترجمة رقم " 2215 " ، أسد الغابة 2 : 114 - 117 .
( 2 ) الكوفة - بالضم - : المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق ، قيل : سميت الكوفة
لاستدارتها . معجم البلدان 4 : 222 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 3 : 215 ، وقعة صفين : 283 ، العقد الفريد 2 : 66 .
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك 5 : 157 ، الكامل في التاريخ ، .