وقد أكثرت الخنساء ( 1 ) وهي صحابية من رثاء أخويها صخر ومعاوية -
وهما كافران - ، وأبدعت في مدائح صخر ، وأهاجت عليه لواعج الحزن فما أنكر
عليها منكر . ( 2 )
وأكثر أيضا متمم بن نويرة من تهييج الحزن على أخيه مالك في مراثيه
السائرة حتى وقف مرة في المسجد هو غاص بالصحابة أمام أبي بكر بعد صلاة
الصبح ، واتكأ على سية قوسه فأنشد :
نعم القتيل - إذا الرياح تناوحت ( 3 ) * خلف البيوت - قتلت يا ابن الأزور ( 4 )
هامش
( 1 ) أنظر ترجمتها في : الإصابة 4 : 286 .
( 2 ) قال أبو عمر : قدمت ( الخنساء ) على النبي صلى الله عليه وآله مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم ،
فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستنشدها ويعجبه شعرها ، وكانت تنشده وهو يقول : هيه
يا خناس ، ويومئ بيده .
ومن قولها في صخر :
أعيني جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر الندى ؟
ألا تبكيان الجري الجميل * ألا تبكيان الفتى السيدا ؟
طويل النجاد عظيم الرماد * وساد عشيرته أمردا
وقالت كذلك :
ألا يا صخر إن أبكيت عيني * فقد أضحكتني دهرا طويلا
ذكرتك في نساء معولات * وكنت أحق من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حي * فمن ذا يدفع الخطب الجليلا
إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا
أنظر : الإصابة 4 : 286 .
( 3 ) تناوحت : تقابلت .
( 4 ) هو : ضرار بن الأزور الأسدي ، من بني كرز ، وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد . انظر :
الأغاني 14 : 66 - 73 .