تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ثم أومأ إلى أبي بكر - كما في ترجمة وثيمة بن موسى بن الفرات من وفيات ابن خلكان - فقال مخاطبا له : أدعوته بالله ثم غدرته ( 1 ) * لو هو دعاك بذمة لم يغدر فقال أبو بكر : والله ما دعوته ، ولا غدرته . ثم قال : ولنعم حشو الدرع كان وحاسرا * ولنعم مأوى الطارق المتنور لا يمسك ( 2 ) الفحشاء تحت ثيابه * حلو شمائله عفيف المئزر وبكى حتى انحط عن سية قوسه ، قالوا : فما زال يبكي حتى دمعت عينه العوراء ، فما أنكر عليه في بكائه ولا رثائه منكر ، بل قال له عمر - كما في ترجمة وثيمة من الوفيات - : لوددت أنك رثيت زيدا أخي بمثل ما رثيت به مالكا أخاك ، فرثى متمم بعدها زيد بن الخطاب فما أجاد ، فقال له عمر : لم لم ترث زيدا كما رثيت مالكا ؟ فقال : إنه والله ليحركني لمالك ما لا يحركني لزيد ( 3 ) . واستحسن الصحابة ومن تأخر عنهم مراثيه في مالك ، وكانوا يتمثلون بها كما اتفق ذلك من عائشة ، إذ وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن - كما في ترجمته من الاستيعاب ( 4 ) - فبكت عليه وتمثلت : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
هامش
( 1 ) في المصادر : قتلته . ( 2 ) في العقد الفريد : لا يمسك . ( 3 ) وانظر : الكامل للمبرد 3 : 162 . ( 4 ) الاستيعاب 2 : 497 .