تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده ، وعملت بكتابه ، واتبعت سنن نبيه صلى الله عليه وآله ، حتى دعاك الله إلى جواره ، فقبضك إليه باختياره ، لك كريم ثوابه ، وألزم أعداءك الحجة [ في قتلهم إياك ] مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه . ( 1 ) وعن أنس بن مالك - كما في العقد الفريد وغيره - قال : لما فرغنا من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أقبلت علي فاطمة فقالت : يا أنس ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ؟ ثم ] بكت ونادت : يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه . ( 2 ) ولو أردنا أن نستوفي ما كان من هذا القبيل لخرجنا عن الغرض المقصود ، وحاصله أن تأبين الموتى من أهل الآثار النافعة بنشر مناقبهم ، وذكر مصائبهم ، مما حكم بحسنه العقل والنقل ، واستمرت عليه سيرة السلف والخلف ، وأوجبته قواعد المدنية ، واقتضته أصول الترقي في المعارف ، إذ به تحفظ الآثار النافعة وبالتنافس فيه تعرج الخطباء إلى أوج البلاغة ، والقول بتحريمه يستلزم تحريم قراءة التاريخ وعلم الرجال ، بل يستوجب المنع من تلاوة الكتاب والسنة لاشتمالهما على جملة من مناقب الأنبياء ومصائبهم ، ومن يرضى لنفسه هذا الحمق ، أو يختار لها هذا العمى ، نعوذ بالله من سفه الجاهلين .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 : 71 . ( 2 ) العقد الفريد 3 : 23 ، وانظر مسند أحمد 3 : 197 .
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 47 | السيد عبد الحسين شرف الدين / محمود بدري