المطلب الثاني
في رثاء الميت بالقريض
ويظهر من القسطلاني في شرح [ صحيح ] البخاري ( 1 ) أن الجماعة
يفصلون القول فيه ، فيحرمون ما اشتمل منه على مدح الميت وذكر
محاسنه ، الباعث على تحريك الحزن وتهييج اللوعة ، ويبيحون ما عدا ذلك ،
والحق إباحته مطلقا ، إذ لا دليل هنا يعدل بنا عن مقتضى الأصل ، والنواهي التي
يزعمونها إنما يستفاد منها الكراهة في موارد مخصوصة على أنها غير صحيحة
بلا ارتياب .
وقد رثى آدم عليه السلام ولده هابيل ، واستمرت على ذلك ذريته إلى
يومنا هذا بلا نكير . ( 2 )
وأقر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه عليه مع إكثارهم من تهييج
الحزن به ، وتفننهم بمدائح الموتى فيه ، وتلك مراثيهم منتشرة في كتب الأخبار ،
هامش
( 1 ) إرشاد الساري 3 : 298 ( باب رثاء النبي سعد بن خولي ) .
( 2 ) قال الطبري في تاريخه ( 1 : 37 ) ما لفظه :
وذكر أن قابيل لما قتل أخاه هابيل بكاه آدم فقال فيما حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن غياث
بن إبراهيم ، عن أبي إسحاق الهمداني قال : قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : لما قتل ابن آدم أخاه
بكاه آدم فقال :
تغيرت البلاد ومن عليها * فلون الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي طعم ولون * وقل بشاشة الوجه المليح