علي ، فحمل عليهم ، وقتل عميدهم ، وتفرقوا ، ثم جاءت كتيبة أخرى ، فقال
صلى الله عليه وآله : إحمل عليهم يا علي ، فشد على عميدهم ، فقتله وفرقهم .
فقال جبرائيل عليه السلام : هذه المواساة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
إنه مني وأنا منه ، فقال جبرائيل عليه السلام : وأنا منكما ، ونادى في تلك الحال :
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي
وجعل علي عليه السلام ينقل الماء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في
درقته من المهراس ليغسل الدم عن وجهه ، ومنع الله نبيه صلى الله عليه وآله
يومئذ بأخيه ، وبجماعة من المنهزمين ثابوا إليه ، فذهبوا به إلى الجبل فحاصروا
وارتفع القتال .
بأبي أنت وأمي : يا غريب أين كان أخوك المواسي ، ليمنعك من الأعداء
حين سقطت شلوا مبضعا ، كما منع المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وآله
أخوه المواسي له ؟
أم أين كان قمر بني هاشم وأنت مطروح على الرمضاء تخور بدمك ،
وتلوك لسانك من العطش لينقل الماء إليك من الفرات ، كما نقله إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله أخوه المواسي له من المهراس ، لكنه سقط رسول الله صلى الله
عليه وآله وكان أخوه سالم المهجة ، سالم الهامة ، سالم الساعدين ، وكان أخوك
إذ سقطت يا قرة عين الزهراء مرضوخ الهامة ، محسوم الزندين ، مشحوطا
بالدماء ، مبدد الأعضاء .
وأين عنك يا سيدي صحبك الذين ما فروا ، ولا تخطوا حتى تفانوا دونك
ليمنعوك كما منع رسول الله أصحابه ؟ ومن أين لهم أن يمنعوك وهم صرعى في
هجير الشمس ، قد وزعت أشلاءهم ظباة السيوف ، وطحنتهم سنابك الخيل ،
وابتلت بدمائهم أرض الطفوف ، ولقد يعز عليهم والله وقوفك بين الأعداء وحيدا
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 282
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨٢