هلمي إلي بابني يا أسماء .
قالت : فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، ففعل به كما فعل بالحسن يوم ولادته
وبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال :
إنه سيكون لك حديث ، اللهم العن قاتله ، لا تعلمي فاطمة بذلك .
قالت أسماء : فلما كان يوم سابعه جاء النبي صلى الله عليه وآله فقال :
هلمي بابني فأتيته به ، ففعل به كما فعل بالحسن عليه السلام وعق عنه كبشا
أملحا ، وحلق رأسه ، وتصدق بوزن الشعر ورقا ، ثم وضعه في حجره ، وخلق
رأسه بالخلوق ، ثم قال : يا أبا عبد الله عز علي ثم بكى . ( 1 )
أقول : كأن رسول الله صلى الله عليه وآله : ذكر حين خلق رأس الحسين
عليه السلام بالخلوق أن هذا الرأس يهدى إلى يزيد لحاه الله على رمح طويل من
العراق إلى الشام مع سبعة عشر رأسا من العترة الطاهرة ، تشرق أنوارها على
أطراف الرماح كأنها الأقمار الزاهرة ، وجسومهم منبوذة بالعراء ، لا مغسلين ولا
مكفنين ، ولا مدفونين ، تصهرهم الشمس ، وبالعزيز عليك يا رسول الله أن يبقى
سبطك وريحانتك عاري اللباس .
قطيع الرأس منخمد الأنفاس في جندل كالجمر مضطرم
ثوى ثلاث ليال بالعراء بلا غسل ولا كفن لله من حكم
وكريمتك يا رسول الله تناديك بصوت حزين ، وقلب كئيب :
يا رسول الله ، يا جداه ، صلى عليك مليك السماء ، هذا حسينك بالعراء ،
هامش
( 1 ) أنظر : ذخائر العقبى : 119 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 87 ، الفصول المهمة لابن الصباغ : 154 ،
الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 125 .