وعالجتهم الليلة بسيفي هذا ما ثبت قائمه بيدي .
ثم قال نافع : يا أخي فارقت الحسين عليه السلام مع أخته زينب في حال
وجل ورعب ، وأظن أن النساء قد شاركنها في الزفرة والحسرة فهل لك أن تجمع
أصحابك وتمضي إليهم بكلام يسكن قلوبهن ويذهب رعبهن ، فلقد شاهدت ما
لا قرار لي على بقائه .
فقال : أنا طوع إرادتك ، فبرز حبيب ناحية ونافع إلى جنبه وانتدب
أصحابه فنادى :
أين أنصار الله ؟ أين أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله ، أين أنصار أمير
المؤمنين ؟ أين أنصار فاطمة ؟ أين أنصار الحسين ؟ أين أنصار الإسلام ؟
فتطالعوا من منازلهم كالليوث الضارية يقدمهم أبو الفضل العباس ( 1 ) عليه
السلام فلما اجتمعوا قال لبني هاشم : ( ارجعوا إلى منازلكم لا سهرت عيونكم ،
ثم خطب أصحابه فقال :
يا أصحاب الحمية ، وليوث الكريهة ، هذا نافع بن هلال يخبرني الساعة
بكذا وكذا فأخبروني عن نياتكم ، فجردوا صوارمهم ، ورموا عمائمهم وقالوا :
أما والله يا بن مظاهر لئن زحف القوم إلينا لنحصدن رؤوسهم ولنلحقهم
هامش
( 1 ) العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أمه أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد
العامري ، وهو أكبر ولدها ، ويكنى أبا الفضل ، كان وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان
في الأرض ، يقال له قمر بني هاشم وهو السقاء ، كان لواء الحسين عليه السلام معه يوم قتل ، هو آخر
من قتل من إخوته لأمه وأبيه ، قتله زيد بن رقاد الجنبي وحكيم بن الطفيل الطائي النسبي ، وكلاهما
ابتلى في بدنه .
أنظر : مقاتل الطالبيين : 84 - 85 ، رجال الشيخ : 76 .