فاستأجر من أهلها جمالا لرحله وأصحابه .
وألحقه عبد الله بن جعفر ( 1 ) بابنيه عون ومحمد وكتب معهما إليه كتابا يقول
فيه :
أما بعد : فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي فإني مشفق
عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، وإن
هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا
تعجل في المسير فإني في أثر كتابي والسلام .
وذهب عبد الله إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين أمانا ليرجع
عن وجهه ، فكتب إليه عمرو في ذلك ، وأنفذ كتابه مع أخيه يحيى وعبد الله بن
جعفر ، ودفعا إليه الكتاب ، وجهدا به في الرجوع .
فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ، وأمرني بما أنا
ماض فيه .
ولما يأس عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه والمسير معه ،
والجهاد دونه ، ورجع مع يحيى بن سعيد إلى مكة . ( 2 )
وتوجه الحسين عليه السلام نحو العراق مغذا لا يلوي على شئ ، حتى
هامش
( 1 ) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بحر الجود ، وأخباره في الجود والكرم والحلم لا تحصى ، وفيه يقول
عبد الله بن قيس الرقيات :
وما كنت كالأغر بن جعفر * رأى المال لا يبقى فأبقى له ذكرا
أنظر : الإصابة 2 : 289 - 290 ، أسد الغابة 3 : 199 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 218 .