مقدمة المؤلف
الحمد لله على جميل بلائه وجليل عزائه ، والصلاة والسلام على أسوة
أنبيائه وعلى الأئمة المظلومين من أوصيائه ورحمة الله وبركاته . . .
أما بعد ، فهذا كتاب " المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة " وضعته
تقربا إليهم في الدنيا ، وتوسلا بهم في الآخرة ، سائلا من الله سبحانه أن يكون
خالصا لوجهه الكريم ، إنه هو الرؤوف الرحيم . . .
الأصل العملي ( 1 ) يقتضي إباحة البكاء على مطلق الموتى ، ورثائهم
بالقريض ، وتلاوة مناقبهم ومصائبهم ، والجلوس حزنا عليهم ، والإنفاق عنهم في
وجوه البر ، ولا دليل على خلاف هذا الأصل ، بل السيرة القطعية ( 2 ) ، والأدلة
هامش
( 1 ) أي أن الحكم الشرعي في مرحلة العمل هكذا يقتضي ، وذلك استنادا إلى قول كثير من
الأصوليين الذين يرون بأن الأصل في المكلف أن لا يكون مسؤولا عن التكاليف المشكوكة
أوالمجهولة ، ويرى هؤلاء أن العقل هو الذي يحكم بنفي المسؤولية ، لأنه يدرك قبح العقاب
من المولى على مخالفة المكلف للتكليف الذي لم يصل إليه ، ولأجل هذا يطلقون على
الأصل من وجهة نظرهم اسم " قاعدة قبح العقاب بلا بيان " أو " البراءة العقلية " .
( 2 ) وتعني الأمر المتداول عند عموم المسلمين المتشرعين ، بشرط أن لا يكون هذا الأمر أمرا
مستحدثا أو عادة من العادات المحلية ، بل لا بد أن يرتبط بعصر المعصوم ، وهو ما يطلق عليه
علماء الأصول ب " سيرة المتشرعة " على أساس أن المتشرعة حينما يسلكون سلوكا بوصفهم
متشرعة ، يجب أن يكونوا متلقين ذلك من المعصوم عليه السلام ، وقد وصفت هذه السيرة
بالقطعية ، لأنه بواسطتها سوف يحصل لنا القطع بإذن الشارع في مورده .