فقال مسلم : الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا وبينكم .
فقال له ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام .
فقال مسلم : أما أنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن ، وإنك لا تدع
سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولؤم الغلبة لأحد أولى بها منك .
فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا عليهم السلام .
فأخذ مسلم لا يكلمه ، ونظر إلى جلساء ابن زياد وفيهم عمر بن سعد
فقال : يا عمر إن بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وقد يجب عليك نجح
حاجتي ، وهي سر بيننا ، فامتنع اللعين أن يسمع منه ، فأمره ابن مرجانة بذلك ،
فقاما إلى ناحية في المجلس وابن مرجانة يراهما ، فقال :
إن علي سبعمائة درهم لبعض أهل الكوفة فبع سيفي ودرعي واقضها
عني ، وإذا قتلت فاستوهب جثتي فوارها ، وابعث إلى الحسين عليه السلام من
يرده ، فإني كتبت إليه أن الناس معه ، ولا أراه إلا مقبلا .
فقال ابن سعد : أتدري أيها الأمير ما قال ؟ إنه ذكر كذا وكذا وكذا .
فقال ابن زياد : إنه لا يخونك الأمين ، ولكن قد يؤتمن الخائن .
وأمر لعنة الله أن يصعدوا به فوق القصر ويضربوا عنقه ، ثم يتبعوه جسده
ودعا بكر بن حمران فقال له :
إصعد وكن أنت الذي تضرب عنقه ، فصعد به وهو يكبر الله ويستغفره ،
ويصلي على رسوله ويقول :
اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وخذلونا ، فأشرف على موضع
الحذاتين فضرب عنقه وأتبع جسده رأسه .
ثم أمر ابن زياد بهاني في الحال فقال :
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 205
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٠٥