رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلكم : ( إنه ليس علينا
إمام فأقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق والهدى ) .
وإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل .
فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم ، وذوي الحجي والفضل منكم على
ما قدمت به رسلكم ، وقرأت في كتبكم ، فإني أقدم إليكم وشيكا إن شاء الله تعالى
فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الداين بدين الحق ،
الحابس نفسه على ذات الله ، والسلام .
ودعا سلام الله عليه مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي
وعمارة بن عبد الله السلولي وعبد الله وعبد الرحمن الأرحبيين ، وأمره بالتقوى
وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل إليه بذلك .
فأقبل مسلم رضوان الله عليه حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول
الله صلى الله عليه وآله وودع أهله ومن يحب .
وسار حتى وصل الكوفة فنزل في دار المختار بن [ أبي ] عبيدة الثقفي ( 1 ) ،
وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، وكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب
الحسين عليه السلام وهم يبكون .
هامش
( 1 ) المختار بن أبي عبيدة ابن مسعود الثقفي أبو إسحاق ، من زعماء الثائرين على بني أمية ، من أهل
الطائف ، انتقل إلى المدينة مع أبيه ، وبقي المختار في المدينة منقطعا إلى بني هاشم ، تزوج عبد الله بن
عمر بن الخطاب أخت المختار صفية ، وكان المختار مع علي عليه السلام بالعراق ، وسكن البصرة بعد
علي عليه السلام ، قبض عليه عبيد الله بن زياد في البصرة وحبسه ونفاه بشفاعة ابن عمر إلى الطائف ،
ذهب إلى الكوفة بعد موت يزيد لأخذ الثأر من قتلة الحسين ، واستولى على الكوفي والموصل وتتبع
قتلة الحسين عليه السلام ، قتله مصعب بن الزبير بعد حرب بينهما سنة 67 ه .
أنظر : الإصابة ترجمة رقم 8545 ، الفرق بن الفرق : 31 - 37 ، الكامل في التاريخ 4 : 82 - 108 ،
تاريخ الطبري 7 : 146 .