[ المجلس الخامس ]
لما جاء عبيد الله بن زياد ( 1 ) إلى الكوفة ( 2 ) ، وضع المراصد ، وبث
الجواسيس فيها على مسلم ، حتى علم أنه في دار هاني ، فدعا محمد بن
الأشعث ( 3 ) وأسماء بن خارجة ( 4 ) وعمرو بن الحجاج ، فقال :
ما يمنع هانيا من إتياننا ؟
فقالوا : ما ندري ، وقد قيل : إنه يشتكي .
فقال : بلغني ذلك ، ثم علمت أنه قد برئ وأنه يجلس على باب داره ، ولو
أعلم أنه شاك لعدته ، فألقوه ومروه أن لا يدع ما يجب عليه من حقنا ، فإني لا
أحب أن يفسد عندي مثله ، [ لأنه ] من أشراف العرب .
هامش
( 1 ) عبيد الله بن زياد بن أبيه ، ولد بالبصرة ، وكان مع والده لما مات بالعراق ، قصد الشام فولاه عمه معاوية
خراسان سنة 53 ه وبقي فيها سنتين ، ونقله معاوية إلى البصرة أميرا عليها سنة 55 ، وأقره يزيد على
إمارته سنة 60 ه ، وكانت فاجعة الصف في أيامه وعلى يده ، وبعد هلاك يزيد بايع أهل البصرة لعبيد الله ،
ثم لم يلبثوا أن وثبوا عليه ، فهرب متخبئا إلى الشام ، ثم عاد يريد العراق ، فلحق به إبراهيم الأشتر
فاقتتلا وتفرق أصحاب عبيد الله فقتله ابن الأشتر في خازر من أرض الموصل ، ويدعى عبيد الله بابن
مرجانة ، وهي أمه كانت معروفة بالفسق والفجور . أنظر : تاريخ الطبري 6 : 166 و 7 : 18 و 144 ، الأعلام
4 : 193 .
( 2 ) الإرشاد : 208 ، الملهوف : 114 .
( 3 ) محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، أبو القاسم ، من أصحاب مصعب بن الزبير ، قتل سنة 67 ه . أنظر
ترجمته في الإصابة رقم 8504 ، الأعلام 6 : 39 .
( 4 ) أسماء بن خارجة بن حصين الفزاري ، تابعي ، من رجال الطبقة الأولى من أهل الكوفة ، توفي سنة 66
ه . أنظر ترجمته في تاريخ الإسلام 2 : 372 ، الأعلام 1 : 305 .