سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد : فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد ، الذي انتزى على هذه
الأمة فابتزها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمر عليها بغير رضا منها ، ثم قتل خيارها ،
واستبقي شرارها ، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما
بعدت ثمود ، وإنه ليس علينا إمام ، فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق :
والنعمان بن بشير ( 1 ) في قصر الإمارة ، ولسنا نجتمع معه في جمعة [ ولا جماعة ] ،
ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام
إن شاء الله تعالى ، والسلام عليك يا بن رسول الله وعلي أبيك من قبلك ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ثم سرحوا الكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني ، وعبد الله بن وال ،
وأمروهما بالنجاء ( 2 ) . فخرجا مسرعين حتى قدما على الإمام عليه السلام بمكة
لعشر مضين من شهر رمضان .
وبعد يومين من تسريحهم بالكتاب ( 3 ) أنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي
وعبد الله وعبد الرحمن ابني شداد الأرحبي ، وعمارة بن عبد الله السلولي ، ومعهم
نحو مائة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والأربعة .
هامش
( 1 ) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري أبو عبد الله أمير شاعر ، من أهل المدينة ،
وجهته نائلة - زوجة عثمان - بقميص عثمان إلى معاوية ، فنزل الشام وشهد صفين مع معاوية ، وولي
القضاء بدمشق ، وولي بعده اليمن لمعاوية ، ثم استعمله على الكوفة ، وعزل عنها وصارت له ولاية
حمص ، واستمر فيها إلى أن مات يزيد ، فبايع النعمان لابن الزبير ، وتمرد أهل حمص فخرج هاربا ،
فأتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله سنة 65 ه .
أنظر : جمهرة الأنساب : 345 ، أسد الغابة 5 : 22 ، الأعلام 8 : 36 .
( 2 ) النجاء : الإسراع والسبق .
( 3 ) الإرشاد : 203 ، الملهوف : 65 .