فاجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ( 1 ) ، فلما تكاملوا
قام سليمان فقال : إن معاوية قد هلك ، وإن حسينا قد تقبض على القوم ببيعته ،
وخرج إلى مكة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه
ومجاهدوا عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الفشل والوهن فلا
تغروا الرجل .
قالوا : لا ، بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه .
قال : فاكتبوا إذا إليه . فكتبوا إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم
للحسين بن علي عليهما السلام .
هامش
( 1 ) أبو مطرف سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون عبد العزى بن منقذ السلولي الخزاعي ، صحابي ،
كان اسمه في الجاهلية ( يسار ) وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله باسم ( سليمان ) ، شهد الجمل
وصفين مع أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو من أوائل من سكن الكوفة من المسلمين ، كان من وجهاء
الشيعة فيها ، وله مكانة جليلة عندهم ، قاد ثورة التوابين التي انطلقت من الكوفة للمطالبة بدم الحسين
عليه السلام .
بعد موت معاوية كان من جملة من كتب إلى الحسين يدعوه للقدوم إلى الكوفة ، وقف إلى جانب
مسلم بن عقيل عند وثوبه فيها ، لكن ابن زياد ألقاه في السجن ، ولهذا لم يحظ بالمشاركة في معركة
الطف .
وبعد واقعة كربلاء ، حين استشعر أهل الكوفة الندم لنكولهم عن نصرة الحسين ، اضطلع هو بقيادة
ثورة التوابين الذين أعلنوا ثورتهم عام 65 للهجرة ، وكان شعارهم ( يا لثارات الحسين ) ، حيث
اشتبكوا مع جيش ابن زياد في موضع يقال له ( عين الوردة ) واستشهد في هذه المعركة هو وعدة من
أصحابه ، قتله الحصين بن نمير ، وقيل : إنه استشهد أثناء الاشتباك مع القوات التي كانت موفدة من
الشام إلى الحجاز . كان عمر سليمان بن صرد عند استشهاده 93 سنة ، وبعد استشهاده أرسلوا رأسه إلى
مروان بن الحكم في الشام ، أنظر : الإصابة ترجمة رقم 3450 ، أسد الغابة 2 : 449 ، تاريخ الإسلام 3 :
17 ، الأعلام 3 : 127 .