تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أبا هارون ، أنشدني في الحسين ، فأنشدته - فلم يعجبه الإنشاد لخلوه من الرقة المشجية وكأنه تركها حياء من الإمام عليه السلام - . فقال : لا ، - يعني لا تنشد بهذه الطريقة - ، بل كما تنشدون ، وكما ترثيه عند قبره . قال : فأنشدته ( 1 ) حينئذ : أمرر على جدث الحسين * فقل لأعظمه الزكية يا أعظما لا زلت من * وطفاء ساكبة روية ( 2 ) وإذا مررت بقبره * فأطل به وقف المطية وابك المطهر للمطهر * والمطهرة التقية كبكاء معولة أتت * يوما لواحدها المنية قال : فبكي ، ثم قال : زدني ، فأنشدته القصيدة الأخرى : يا مريم قومي واندبي مولاك * وعلى الحسين اسعدي ببكاك قال : فبكي الصادق وتهايج النساء من خلف الستر ، فلما أن سكتن قال : يا أبا هارون ، من أنشد في الحسين فبكى وأبكى عشرة كتبت لهم الجنة - إلى أن قال : - ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينه مقدار جناح ذبابة كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة . ودخل عبد الله بن غالب على الإمام الصادق عليه السلام فأنشده مرثيته في الحسين عليه السلام ، فلما انتهى إلى قوله : لبلية . . . البيت ، صاحت باكية من وراء
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : أنشد أبو هارون هذه الأبيات وهي للسيد إسماعيل الحميري . ( 2 ) وطفاء - كحمراء - : منهمرة ، من قولهم : وطف المطر : انهمر ، ويقال : سحابة وطفاء ، أي : مسترخية لكثرة مائها .