ورحم الله الحسين بن الضحاك ( 1 ) إذ نسج على هذا الروي والقافية ، فقال :
ومما شجا قلبي وأسبل ( 2 ) عبرتي * محارم من آل النبي استحلت
ومهتوكة بالطف عنها سجوفها * كعاب كقرن الشمس لما تبدت
إذا حفزتها وزعة من منازع * لها المرط عادت بالخضوع ورنت
وربات خدر من ذوابة هاشم * هتفن بدعوى خير حي وميت
أرد يدا مني إذا ما ذكرتها * على كبد حرى وقلب مفتت
فلا بات ليل الشامتين بغيظه ( 3 ) * ولا بلغت آمالها ما تمنت ( 4 )
ولله در عواطف الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( 5 ) حيث يقول من أبيات
له في رثاء الحسين عليه السلام : ( 6 )
تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لهم صم البجال تذوب
فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وان كرهتها أنفس وقلوب
قتيل بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب ( 7 )
هامش
( 1 ) هو أبو علي الحسين بن الضحاك بن ياسر الباهلي المعروف بالخليع أو الخالع ، ولد سنة
162 ومات سنة 250 فيكون عمره 88 سنة ، وقيل : بل عمر أكثر من مائة سنة ، وكانت
ولادته بالبصرة . أنظر : أدب الطف 1 : 310 .
( 2 ) في أدب الطف : وأوكف .
( 3 ) في أدب الطف : بغبطة .
( 4 ) الدر النضيد : 126 .
( 5 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ، ولد سنة 150 ه وتوفي سنة 204
بمصر ، وهو أحد أئمة المذاهب الأربعة السنية .
( 6 ) انظر : ينابيع المودة 2 : 356 ، بحار الأنوار 45 : 274 ، فرائد السمطين 2 : 266 .
( 7 ) قال رحمه الله : هذا الرثاء نقله عن الإمام الشافعي جمال الدين الحافظ الزرندي المدني كما في
كتاب معارج الأصول ، ونقله الفاضل البلخي في ينابيعه .
أقو : وأورد هذه الأبيات ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب :
تاوب غمي والفواد كئيب * وأرق نومي فالرقاد غريب
ومما نفى نومي وشيب لمتي * تصاريف أيام لهن خطوب
فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب
قتيل بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب
وللسيف أعوال وللرمح رنة * وللخيل من بعد الصهيل نحيب
تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لهم صم الجبال تذوب
وغارت نجوم واقشعرت كواكب * وهتك أستار وشق جيوب
يصلى على المبعوث من آل هاشم * ويغزى بنوه إن ذا لعجيب
لئن كان ذنبي حب آل محمد * فلذلك ذنب لست عنه أتوب
هم شفعائي يوم حشري وموقفي * إذا ما بدت للناظرين خطوب
وقال الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في ينابيع المودة : قال الحافظ جمال الدين
مدني في كتابه ( معراج الوصول ) ان الإمام الشافعي أنشد :
تأوة قلبي والفؤاد كئيب * وأرق نومي فالسهاد عجيب
فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب
ذبيح * بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب
الأبيات . . .