وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها ، ووصل رسول الله صلى الله عليه
وآله وأدى حقنا .
وقال الرضا عليه السلام : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه
الظلم والقتال فاستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبيت فيه ذرارينا
ونساؤنا ، وأضرمت النار في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول
الله صلى الله عليه وآله حرمة في أمرنا .
إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا ، فعلى مثل
الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام .
ثم قال عليه السلام : كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى فيه ضاحكا ،
وكانت الكآبة تغلب عليه ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه
وبكائه . . .
وقال عليه السلام : من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في
درجتنا يوم القيامة ، ومن ذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ،
ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب .
وعن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من
المحرم فقال لي : يا بن شبيب ، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية
يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ، ولا حرمة
نبيها صلى الله عليه وآله ، إذ قتلوا في هذا الشهر ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا
ثقله .
يا بن شبيب ، إن كنت باكيا لشئ فابك للحسين عليه السلام ، فإنه ذبح كما
يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض من
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 135
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٣٥