مقدمة الكتاب
( 1 )
الأصل العملي يقتضي إباحة البكاء على مطلق الموتى من المؤمنين ،
ورثائهم بالقريض ، وتلاوة مناقبهم ومصائبهم ، والجلوس حزنا عليهم ، والإنفاق
عنهم في وجوه البر ، ولا دليل على خلاف هذا الأصل ، بل السيرة القطعية ، والأدلة
اللفظية حاكمان بمقتضاه ، بل يستفاد من بعضها استحباب هذه الأمور إذا كان
الميت من أهل المزايا والآثار النافعة ، وفقا لقواعد المدنية ، وعملا بأصول
العمران ، لأن تمييز المصلحين يكون سببا في تنشيط أمثالهم ، وأداء حقوقهم
يكون داعيا إلى كثرة الناسجين على منوالهم ، وتلاوة أخبارهم ترشد العالمين إلى
اقتفاء آثارهم ، وذكرى ما أصاب الأئمة في سبيل مصالح الأمة ، تبعث فيها إلى
روح الإيمان والهدى ، وتأخذ بأعناقها وقلوبها إليهم ، وإن طال العهد وبعد
المدى . . . وهنا مطالب خمسة :
الأول : في البكاء .
الثاني : في الرثاء .
الثالث : في تلاوة مناقب الميت ومصائبه .
الرابع : في الجلوس حزنا عليه .
الخامس : في الإنفاق عنه في وجوه البر .
هامش
( 1 ) ذكرت هذه المقدمة بالتفصيل في " المقدمة الزاهرة " التي تجدها في أول كتابنا هذا ، وقمنا
هناك بذكر مصادر جميع الروايات التي وردت فيها ، ولذا سوف لا نعيد تخريج الروايات هنا
إلا تلك التي لم تذكر في " المقدمة الزاهرة " . المحقق .