حوله . ( 1 )
سادسها : يوم ماتت إحدى بناته صلى الله عليه وآله ، إذ جلس على قبرها
وعيناه تدمعان .
سابعها : يوم مات صبي لإحدى بناته إذ فاضت عيناه يومئذ ، فقال سعد : ما
هذا يا رسول الله ؟
قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده
الرحماء . ( 2 )
ثامنها : يوم اشتكى سعد بن عبادة فأتاه النبي صلى الله عليه وآله يعوده
ومعه بعض أصحابه ، فوجده في غاشية أهله ، فقال صلى الله عليه وآله : قد قضى ؟
قالوا : لا يا رسول الله ، فبكى النبي صلى الله عليه وآله ، فلما رأى القوم
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : وهذا الحديث يشتمل على فعله وتقريره صلى الله عليه وآله ، فهو حجة من
جهتين .
أقول : روى الشيخ الطبرسي في إعلام الورى بأعلام الهدى بإسناده عن بريدة قال :
انتهى النبي صلى الله عليه وآله إلى رسم قبر ، فجلس وجلس الناس حوله ، فجعل يحرك
رأسه كالمخاطب ، ثم بكى ، فقيل : ما يبكيك يا رسول الله ؟
قال : هذا قبر آمنة بنت وهب ، استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي فأدركتني رقتها
فبكيت ، فما رأيت ساعة أكثر باكيا من تلك الساعة .
فانظر - عزيزي القارئ - بكاء رسول الله صلى الله عليه وآله على أمه وإقامته المأتم
عليها بعد عشرات من السنين ، حتى بكى وأبكى أصحابه ، وهي باعتقاد أهل السنة كافرة ،
لهذا روى مسلم هذا الحديث : استأذنت ربي في أن أستغفر لها ، فلم يأذن لي ؟ !
أنظر : إعلام الورى : 316 ، إرشاد الساري - الهامش - 4 : 325 ، كتاب الجنائز .
( 2 ) قال ( رحمه الله ) : تأمل في قوله صلى الله عليه وآله : هذه رحمة ، وقوله صلى الله عليه وآله : وإنما
يرحم الله من عباده الرحماء ، يتضح لك استحباب البكاء .