تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وهذه المطالب الخمسة هي كل ما تقوم به الشيعة في مجالسها الحسينية . ونحن في هذه المقدمة نثبت استحبابها شرعا ، وإنا مقتدون فيها بأهل بيت العصمة ، ومعدن الهدى والرحمة ، وأن الحكم فيها بين الرجال والنساء سواء ، وأن الفلسفة الصحيحة تقتضي رجحان هذه المآتم عقلا ، وتفصيل ذلك كله في مجالس .

المجلس الأول : في البكاء

لا ريب في جواز البكاء على موتى المؤمنين ، بدليل فعل النبي صلى الله عليه وآله . أما فعله فمتواتر في موارد عديدة : أحدها : يوم مات عمه وكافله أبو طالب . ( 1 ) ثانيها : يوم استشهد عمه الحمزة في أحد . ( 2 )
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : . . . روي عن علي عليه السلام قال : لما مات أبو طالب أخبرت النبي صلى الله عليه وآله بموته ، فبكى وقال : اذهب فاغسله وكفنه وواره ، غفر الله له ورحمه . ( 2 ) قال ( رحمه الله ) : فعن ابن مسعود : ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا أشد من بكائه على حمزة ، وضعه في القبلة ، ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشق - أي شهق حتى بلغ الغشي - يقول : يا عم رسول الله ، يا حمزة ، يا أسد الله ، وأسد رسول الله ، يا حمزة ، يا فاعل الخيرات ، يا حمزة ، يا كاشف الكربات ، يا ذاب عن وجه رسول الله . . . إلى آخر نياحته وندبته . . . ( أنظر : السيرة الحلبية 1 : 461 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 387 ) . وسائر من أرخ مقتل حمزة في غزوة أحد ، وترى ندبة النبي ونياحته هذه قد عدد فيها محاسن عمه بما يهيج الحزن واللوعة عليه . وقال ابن عبد البر في ترجمة حمزة من الاستيعاب : لما رأى النبي صلى الله عليه وآله حمزة قتيلا بكى ، فلما رأى ما مثل به شهق . وذكر المؤرخون : إن النبي صلى الله عليه وآله كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي ، وإذا نشجت ينشج ، قالوا : وجعلت فاطمة تبكي ، فلما بكت بكى رسول الله . وهذا الحديث حجة من جهة جواز البكاء من جهة أنه بكى صلى الله عليه وآله ، ومن جهة أنه أقر صفية والزهراء على بكائهما ، على أن مجرد بكاء سيدة النساء حجة قاطعة .