تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فقال له ابن عباس - كما في تاريخي الطبري وابن الأثير وغيرهما - : أعيذك بالله من ذلك ، أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ فإن كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم ، وعماله تجبي بلادهم ، فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك ، وأن يستنفروا إليك ، فيكونون أشر الناس عليك . فرده الحسين عليه السلام رد رحمة وحنان فقال له : أستخير الله وانظر ما يكون . فخرج ابن عباس ، ثم جاءه مرة أخرى فقال له - كما في تاريخي الطبري وابن الأثير وغيرهما - : يا ابن عم ، إني أتصبر ولا أصبر ، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ، إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم ، أقم بهذا البلد ، فإنك سيد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم ، فلينفوا عدوهم ثم أقدم عليهم ، فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا وشعابا ، ولأبيك بها شيعة ، فتكتب إلى الناس وتبث دعاتك ، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية . فقال له الحسين عليه السلام : يا ابن عم ، إني لأعلم والله إنك ناصح مشفق ، ولكن قد أزمعت وأجمعت على المسير . ودخل عليه عمر بن عبد الرحمن المخزومي ( 1 ) فقال له - كما في تاريخي الطبري وابن الأثير وغيرهما - : إني مشفق عليك ، إنك تأتي بلدا فيه عماله
هامش
( 1 ) عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي . أنظر ترجمته في تهذيب الكمال 14 : 493 .