فقال له : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده . ( 1 )
وقوله لما أخبر بقتل قيس بن مسهر الصيداوي ( 2 ) - كما في تاريخ الطبري
وغيره - : فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا . ( 3 )
إلى غير ذلك من أقواله الصريحة بأنه كان على يقين مما انتهت إليه حاله ،
وأنه ما خرج إلا ليبذل في سبيل الله نفسه وجميع ما ملكته يده ، ويضحي في إحياء
دين الله أولاده وإخوته ، وأبناء أخيه ، وبني عمومته وخاصة أوليائه ، والعقائل
الطاهرات من نسائه .
إذ لم ير السبط للدين الحنيف شفا * إلا إذ دمه في نصره سفكا
وما سمعنا عليلا لا علاج له * إلا بنفس مداويه إذا هلكا
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 290 .
( 2 ) قيس بن مسهر أسدي من عدنان ، كان من شجعان الكوفة ومن وجهاء قبيلة بني أسد ،
وأحد مبعوثي الكوفة إلى الإمام الحسين سار مع مسلم بن عقيل من مكة إلى الكوفة ، وبعد
مدة حمل كتاب مسلم وسار به إلى الحسين بمكة يخبره بمبايعة أهل الكوفة له .
ولما وافى الإمام الحسين الحاجز من بطن ذي الرمة ، كتب كتابا لشيعته من أهل الكوفة
يعلمهم بالقدوم إليهم ، ودفع الكتاب إلى البطل الفذ قيس بن مسهر الصيداوي ، حتى انتهى
إلى القادسية فاستولت عليه مفرزة من الشرطة أقيمت هناك وعلى رأسها الحصين بن نمير
وهو من قادة جيش الكوفة ، وأسرع قيس إلى الكتاب فخرقه لئلا تطلع الشرطة على ما فيه ،
وأرسل مخفورا إلى عبيد الله بن زياد ، الذي لم ينجح في الحصول على الأسماء الواردة
الكتاب .
ولما تناهى خبر استشهاده إلى الحسين استعبر باكيا وقال : " اللهم اجعل لنا ولشيعتنا
منزلا كريما عندك ، واجمع بيننا وإياهم في مستقر رحمتك " . انظر : الإرشاد للمفيد : 220 ،
تاريخ الطبري 5 : 394 - 395 ، رجال الشيخ : 79 ، حياة الإمام الحسين 3 : 62 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 488 ، إعلام الورى : 136 .