كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس ( 1 ) وكربلاء ( 2 ) إلى أن قال : -
ألا ومن كان باذلا فينا وهجته ، موطئا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا فإني
راحل مصبحا إن شاء الله تعالى .
وقوله - كما في الملهوف وغيره - : لولا تقارب الأشياء ، وهبوط الأجل ( 3 )
لقاتلتهم بهؤلاء ( 4 ) ، ولكني أعلم يقينا أن من هناك مصرعي ومصرع أصحابي ، لا
ينجو منهم إلا ولدي علي ( 5 ) .
وجوابه لأخيه محمد بن الحنفية إذ قال له - كما في الملهوف وغيره - : يا
أخي ، ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟
قال : بلى ، ولكن أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله بعدما فارقتك ، فقال :
يا حسين ، أخرج ، فإن الله قد شاء أن يراك قتيلا .
فقال ابن الحنفية : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فما معنى حملك هذه النسوة
وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟
هامش
( 1 ) كانت مقبرة عامة للنصارى قبل الفتح الإسلامي ، وتقع في أراضي ناحية الحسينية قرب نينوى . انظر :
تراث كربلاء : 19 .
( 2 ) الملهوف : 126 ، مقتل الخوارزمي 1 : 186 .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الملهوف : وحضور الأجل ، وفي بعض المصادر : وحبوط الأجر .
( 4 ) أي الملائكة .
قال الواقدي وزرارة بن خلج : لقينا الحسين بن علي عليه السلام قبل أن يخرج إلى العراق ، بثلاثة ،
فأخبرناه بضعف الناس بالكوفة ، وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه ، فأومأ بيده نحو السماء ، ففتحت
أبواب السماء ، فنزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله عز وجل ، فقال عليه السلام : لولا تقارب
الأشياء و . . .
أنظر الملهوف : 125 - 126 .
( 5 ) الملهوف : 131 ، مقتل الخوارزمي 1 : 185 .