المفضل بن عمر الجعفي ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) قال : لما قتل الحسين بن علي جاء غراب فوقع في دمه ، ثمَّ تمرَّغ ، ثمَّ طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن علي ( عليهما السلام ) - وهي الصغرى - فرفعت رأسها فنظرت إليه فبكت بكاء شديداً ، وأنشأت تقول :
نَعَبَ الغُرَابُ فقلتُ مَنْ * تَنْعاهُ ويلكَ يَا غُرَابْ
قال : الإمامُ فقلتُ : مَنْ ؟ * قال : الموفَّقُ للصَّوَابْ
إنَّ الحسينَ بكربلا * بينَ الأسنَّة والضِّرَابْ
فابكي الحسينَ بعَبْرَة * ترجى الإلهَ مَعَ الثَّوَابْ
قلتُ : الحسينُ فقال لي * حقّاً لَقَدْ سَكَنَ التُّرَابْ
ثمَّ استقلَّ به الجَنَاحُ * فَلَمْ يُطِقْ رَدَّ الْجَوَابْ
فبكيتُ ممَّا حَلَّ بي * بَعْدَ الدُّعَاءِ المُسْتَجَابْ
قال محمد بن علي : فنعته لأهل المدينة ، فقالوا : قد جاءتنا بسحر عبد المطلب فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ( 1 ) .
قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : وروي من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه لمّا استشهد الحسين ( عليه السلام ) بقي في كربلاء صريعاً ، ودمه على الأرض مسفوحاً ، وإذا بطائر أبيض قد أتى وتمسَّح بدمه ، وجاء والدم يقطر منه فرأى طيوراً تحت الظلال على الغصون والأشجار ، وكلٌّ منهم يذكر الحبَّ والعلف والماء ، فقال لهم ذلك الطير المتلطِّخ بالدم : يا ويلكم ، أتشتغلون بالملاهي ، وذكر الدنيا والمناهي ، والحسين في أرض كربلاء ، في هذا الحرّ ، ملقىً على الرمضاء ، ظامىء مذبوح ، ودمه مسفوح ؟ فعادت الطيور كلٌّ منهم قاصداً كربلاء ، فرأوا سيِّدنا الحسين ( عليه السلام ) ملقىً في الأرض جثَّته بلا رأس ولا غسل ولا كفن ، قد سفت عليه السوافي ، وبدنه مرضوض قد
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 171 ح 19 ، تاريخ دمشق ، ابن عساكر : 70 / 24 .