الأذى عنهم ( 1 ) ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :
خليليَّ عُوجَا بي على الطفِّ لاَ أَرَى * إلى غَيْرِ وادي كربلا يُحْمَدُ السُّرَى
فَإِنْ جِئْتُماهَا فَانْزِلاَ في عِرَاصِها * نُزُولَ حزين وَاذْكُرَا مَا بِهَا جَرَى
غداةَ بها أمسى الحسينُ وصَحْبُهُ * بِحَدِّ المواضي كالضَّحَايَا عَلَى الثَّرَى
وَقَدْ حُزَّ منه الرَّأْسُ بَغْياً من القَفَا * وَسُيِّرَ في عَالِي السِّنَانِ مُشَهَّرَا
وَسِيْقَت بَنَاتُ الْوَحْيِ أَسْرَى وَجِسْمُهُ * على الرَّغْمِ منها خَلَّفَتْهُ مُعَفَّرا
وَشُهِّرْنَ في الأسواقِ ما بينَ شَامِت * وَطَلاَّبِ وِتْر مَا تَمَنَّاهُ أَبْصَرَا
فَحَجَّتْ مِنَ الشَّامَاتِ عَرْصَةَ كربلا * ولم تُلْقِ إلاَّ في رُبَاهَا عَصَا السُّرَى
فَلَمَّا تَرَاءَت عَرْصَةُ الطفِّ أرسلت * لها زَفَرَات أَعْقَبَتْها تَحَسُّرَا
وَسَرَّحْنَ في تلك العِرَاصِ نَوَاظِرَاً * فَمَا نَظَرَت إلاَّ تِلاَعَاً وَأَقْبُرا
أقامت ثَلاَثاً لِلْعَزَاءِ وَمَا إنطفى * لَهِيبُ جَوَىً في قَلْبِها قَدْ تَسَعَّرَا
نَادَتْهُمُ عُذْراً فَلاَ عَنْ قَلاًلَكُمْ * رَحَلْنا وَلاَ مِنْ مَكْثِنَا سَأَمٌ عَرَا ( 2 )
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ، وسبحان ربك رب العزّة عما يصفون وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .
هامش
1 - مروج الذهب ، المسعودي : 4 / 51 - 52 ، الوافي بالوفيات ، الصفدي : 2 / 289 ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي : 356 ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : 12 / 43 .
2 - ديوان العلامة الجشي : 216 - 217 .