ولقد قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أخبرنا بهذا الخبر : إن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحاً ، فيجول الأرض كلَّها في شياطينه وعفاريته ، فيقول : يا معشر الشياطين ، قد أدركنا من ذرّيّة آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم النار ، إلاَّ من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم ، وحملهم على عداوتهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم ، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج ، ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب ، إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضرُّ مع محبَّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر .
قال زائدة : ثمَّ قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) بعد أن حدَّثني بهذا الحديث : خذه إليك ، أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا ( 1 ) .
ولله درّ السيد جعفر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
يَا ميِّتاً تَرَكَ الألبابَ حائرةً * وَبالعَرَاءِ ثَلاَثاً جِسْمُهُ تُرِكا
تأتي الوُحُوشُ له ليلا مُسَلِّمةً * والقومُ تُجْرِي نَهَاراً فَوْقَهُ الرَّمَكَا
وَيْلٌ لَهُمْ ما اهتدوا منه بمَوْعِظَة * كالدُّرِّ منتظماً والتِّبْرِ مُنْسَبِكَا
لم يَنْقَطِعْ قَطُّ مِنْ إِرْسَالِ خُطْبَتِهِ * حَتَّى بها رَأْسُهُ فَوْقَ السِّنَانِ حَكَى ( 2 )
المجلس الثالث ، من اليوم الثالث عشر
بكاء الطير والوحش على الإمام الحسين ( عليه السلام )
روى ابن قولويه عليه الرحمة عن داود بن فرقد قال : كنت جالساً في بيت
هامش
1 - كامل الزيارات ، ابن قولويه : 444 - 448 ح 1 ، بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 179 - 184 ح 30 و 28 / 55 - 58 ح 23 .
2 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 232 .