معه :
يا عينُ إبكي بدمع منكِ مُنْهَمِر * فقد رأيتِ الذي لاقى بنو حَسَنِ
صَرْعَى بفخٍّ تجرُّ الريحُ فوقَهُمُ * أذيالَها وغوادي الدُّلَّجِ المُزُنِ
حتى عَفَت أَعْظُمٌ لو كان شَاهَدَها * محمَّدٌ ذبَّ عنها ثُمَّ لم تَهُنِ
ماذا يقولون والماضون قَبْلَهُمُ * على العداوةِ والبغضاءِ والإِحَنِ
ماذا يقولون إنْ قال النبيُّ لهم * ماذا صنعتم بنا في سَالِفِ الزمنِ
لا الناسُ من مُضَر حَامَوا ولا غَضِبوا * ولا ربيعةُ والأحياءُ من يَمَنِ
يا ويحَهُمْ كيف لم يرعوا لهم حُرُماً * وقد رعى الفيلُ حَقَّ البيتِ ذي الرُّكُنِ ( 1 )
وكذلك أصبح محبُّ آل البيت ( عليهم السلام ) آنذاك لا يأمن على نفسه وولده من السلطان ، ولا يسلم أيضاً من عذل أولئك الذين ساروا في ركاب الظلمة ، فاضطرّ الكثير من محبّي أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يخفي حبَّه وولاءه حتى لا يتعرَّض للأذى والجور ، فمن عُرف يومئذ بولائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) لا ينجيه إلاَّ التستُّر ، أو التنكُّر ، أو الهرب إلى حيث لا يتبعه الطلب ، وإلاَّ سوف يتعرَّض للقتل أو الأذى ، قال الكميت عليه الرحمة :
ألم تَرَني من حُبِّ آلِ محمَّد * أروحُ وأغدو خائفاً أَتَرَقَّبُ
كأنيَ جَان مُحْدِثٌ وكأنني * بهم أتّقي من خشيةِ العارِ أجربُ
على أيِّ جرم أم بأيَّةِ سيرة * أُعَنَّفُ في تقريظِهِمْ وأُؤَنَّبُ ( 2 )
وقال أبو القاسم الرسي بن إبراهيم بن طباطبا ، إسماعيل الديباج ، عندما هرب من المنصور إلى السند :
لَمْ يُرْوِهِ مَا أَرَاقَ البغيُ من دَمِنَا * في كلِّ أرض فَلَمْ يَقْصُرْ من الطلبِ
هامش
1 - مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصبهاني : 306 - 307 .
2 - أدب الشيعة ، الدكتور عبد الحسيب حميدة : 259 .