ينصح لغيره من يغشّ نفسه ؟ أم كيف تجب الطاعة لمن لم تثبت له عند الله عدالته ؟ وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فعلام ولَّيناكم أمرنا ، وحكَّمناكم في دمائنا وأموالنا ؟
أما علمتم أن فينا من هو أنطق منكم باللغات ، وأفصح بالعظات ، فتحلحلوا عنها أولا ، فأطلقوا عقالها ، وخلّوا سبيلها ، يبتدر إليها ( 1 ) . آل الرسول ( عليهم السلام ) ، الذين شرَّدتموهم في البلاد ، وفرّقتموهم في كل واد ، بل تثبت في أيديكم لانقضاء المدّة ، وبلوغ المهلة ، وعظم المحنة ، إن لكل قائم قدراً لا يعدوه ، ويوماً لا يخطوه ، وكتاباً بعده يتلوه * ( لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ) * ( 2 ) * ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ ) * ( 3 ) قال : ثم أجلس الرجل فطلب فلم يوجد ( 4 ) .
وقال ابن الرومي عليه الرحمة في ظلامة أهل البيت ( عليهم السلام ) :
أَلاَ أيُّهذا الناسُ طال ضريرُكُمْ * بآلِ رسولِ اللهِ فاخشوا أو إرتجوا
أكُلَّ أوان للنبيِّ محمَّد * قتيلٌ زكيٌّ بالدماءِ مضرَّجُ
إلى أن قال :
بني المصطفى كم يأكُلُ الناسُ شِلْوَكم * وبلواكُمُ عمَّا قليل تفرَّجُ
أما فيهِمُ راع لحقِّ نبيِّه * ولا خائفٌ من ربِّه يتحرَّجُ ( 5 )
وأنشد موسى بن داود السلمي لأبيه يرثي الحسين صاحب فخ ومن قتل
هامش
1 - في نهاية الإرب : ينتدب إليها .
2 - سورة الكهف ، الآية : 49 .
3 - سورة الشعراء ، الآية : 227 .
4 - نثر الدّر ، الآبي : 5 / 203 - 204 ، نهاية الإرب النويري : 7 / 249 ، ورواها أيضاً الشيخ المفيد عليه الرحمة في كتابه الأمالي : 280 .
5 - مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصبهاني : 646 .