ابن أبي طالب فما تقولون في بيعته والدّخول في طاعته قال فضجّ النّاس بالبكاء والنّحيب وقالوا سمعا وطاعة وحبّا وكرامة للَّه ولرسوله ولأخي رسوله فأخذ له البيعة عليهم عامّة فلمّا بايعوا قال لهم أريد منكم عشرة من رؤسائكم وشجعانكم انفذهم اليه كما امرني به فقالوا سمعا وطاعة فاختار منهم مائة ثمّ من المائة سبعين ، ثمّ من السّبعين ثلاثين ثمّ من الثّلاثين عشرة فيهم عبد الرّحمن ابن ملجم المرادي لعنه اللَّه وخرجوا من ساعتهم فلمّا اتوه سلَّموا عليه وهنّوه بالخلافة فرّد ( ع ) السّلام عليهم ورحبّ بهم فتقدّم ابن ملجم وقام بين يديه وقال : السّلام عليك ايّها الإمام العادل والبدر التّمام ، والليّث الهمام والبطل الضّرغام والفارس القمقام ومن فضّله اللَّه على سائر الأنام صلَّى عليك وعلى آلك الكرام اشهد انّك أمير المؤمنين صدقا وحقّا وانّك وصىّ رسول اللَّه والخليفة من بعده ووارث علمه لعن اللَّه من جحد حقّك ومقامك أصبحت أميرها وعميدها لقد اشتهر بين البريّة عدلك ، وهطلت شآبيب فضلك ، وسحائب ورأفتك ورحمتك عليهم ولقد انهضنا الأمير عليك ( إليك ) فسررنا بالقدوم عليك فبوركت بهذه الطَّلعة المرضيّة وهنئّت بالخلافة في الرّعية ففتح أمير المؤمنين ( ع ) عينه في وجهه ونظر إلى الوفد فقرّبهم وأدناهم فلمّا جلسوا دفعوا اليه الكتاب ففضّه وقرأه وسرّ بما فيه فامر لكلّ واحد منهم بحلَّة يمانيّة ورداء عدنيّة وفرس عربيّة وامر ان يفتقدوا ويكرموا فلمّا نهضوا قام ابن ملجم ووقف بين يديه وانشد :
أنت المهيمن والمهذّب ذو النّدى
وابن الضّراغم في الطَّراز الأوّل