اى لا يغدر من له علم بعواقبه الوخيمة وتبعاته الشّديدة من عار الدّنيا وعذاب الآخرة وانّا حيث تكلَّمنا في معنى الوفاء والآثار المترتّبة عليه وما ورد فيه من الآيات والاخبار والأمثال والأشعار فلا بدّ لنا من البحث في معنى الغدر أيضا الَّذى هو ضدّ الوفاء والآثار المترتّبة عليه . قال الرّاغب في المفردات الغدر الأخلال بالشّىء وتركه والغدر يقال لترك العهد ومنه قيل فلان غادر وجمعه غدرة ، انتهى . ومنه قوله تعالى : * ( ووُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ِ ) * ( 1 ) وقوله : * ( ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ) * ( 2 ) ومنه الحديث فخرج رسول اللَّه ( ص ) في أصحابه حتّى بلغ قرقرة الكدر فأغدروه اى تركوه وخلَّفوه وهو موضع ، انتهى . اعلم انّ الغدر على ما اجمعوا عليه أهل اللَّغة هو ضدّ الوفاء بالعهد فكلّ ما ورد في الآيات والاخبار في مدح الوفاء فقد دلّ بالملازمة على ذمّ الغدر الَّذى هو ضدّه فانّ الوفاء لو كان ممدوحا فلا محالة يكون ضدّه اعني عدم الوفاء مذموما والحقّ هو انّ الغدر بناء على أن يكون بمعنى عدم الوفاء من الأمور العدميّة وعليه فيكون نقيض الوفاء لانّ الضّدين على ما هو المشهور لا بدّ من كونهما وجوديّين اللَّهم الَّا على القول بعدم اشتراط ذلك في الضّدين كما ذهب اليه الشّيخ في الشّفا الَّا انّه سمّاه تحت التّضاد فرقا بينه وبين التّضاد بالمعنى المصطلح والأمر سهل بعد كونه معلوما في المقام ولكن مع ذلك قد
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) الكهف 49 .
( 2 ) الكهف 47 .