أمير العرب في زمانه كان قد جعل له يومين يوم بؤس من صادفه فيه قتله وارداه ، ويوم نعيم من لقيه فيه أحسن اليه واغناه وكان الطَّائى قد رماه حادث دهره بسهام فاقته وفقره فأخرجته الفاقة من محلّ استقراره ليرتاد شيئا لصبيته وصغاره فبينما هو كذلك إذ صادفه النّعمان في يوم بؤسه فلمّا راه الطَّائى علم انّه مقتول وانّ دمه مطلول فقال حيّا اللَّه الملك انّ لي صبيته صغارا واهلا جياعا وقد أرقت ماء وجهي في حصول شيء من البلغة لهم وقد اقدمنى سوء الحظَّ على الملك في هذا اليوم العبوس وقد قربت من مقرّ الصّبية والأهل وهم على شفا تلف من الطَّوى ولن يتفاوت الحال في قتلى بين اوّل النّهار وآخره فان رأى الملك ان يأذن لي في أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصى بهم أهل المروّة من الحىّ لئلَّا يهلكو ضياعا ثمّ أعود إلى الملك واسلَّم نفسي لنفاذ امره فلمّا سمع النّعمان صورة مقاله وفهم حقيقة حاله ورأى تلهّفه على ضياع أطفاله رقّ له ورثّى لحاله غير انّه قال له لا آذان لك حتّى يضمنك رجل معنا فإن لم ترجع قتلناه وكان شريك ابن عدّى بن شرحبيل نديم النّعمان معه فالتفت الطَّائى إلى شريك وقال له :
يا شريك ابن عدّى
ما من الموت انهزام
من لأطفال ضعاف
عدمو طعم الطَّعام
بين جوع وانتظار
وافتقاد وسقام
يا أخا كلّ كريم
أنت من قوم كرام
يا أخا النّعمان جد لي
بضمان والتزام