ابن العاص عن موضعه وبارز يومئذ زياد ابن النّضر أخاه لامّه واسمه عمرو ابن معاوية من بنى المنتفق فلمّا التقيا تعارفا فانصرف كلّ واحد منها عن صاحبه وتراجع النّاس .
وخرج من الغد محمّد ابن علي وهو ابن الحنفيّة وخرج اليه عبيد اللَّه عمر ابن الخطَّاب في جمعين عظيمين فاقتتلو اشدّ القتال وارسل عبيد اللَّه إلى ابن الحنفية يدعوه إلى المبارزة فخرج اليه فحرّك علىّ دابته وردّ ابنه وبرز علىّ إلى عبيد اللَّه فرجع عبيد اللَّه وقال محمّد لأبيه لو تركتني لرجوت قتله وقال يا أمير المؤمنين وكيف تبرز إلى هذا الفاسق واللَّه انّى لا رغب بك عن أبيه فقال علىّ يا بنىّ لا تقل في أبيه الَّا خيرا وتراجع النّاس .
وخرج عبد اللَّه ابن عبّاس اليوم الخامس وخرج اليه الوليد ابن عقبة فاقتتلو قتالا شديدا فسبّ الوليد بنى عبد المطَّلب فطلبه ابن عبّاس ليبارزه فأبى وقاتل ابن عبّاس قتالا شديدا .
وخرج في اليوم السّادس قيس ابن سعد الأنصاري وخرج اليه ابن ذا الكلاع الحميري فاقتتلو قتالا شديدا ثمّ انصرفوا ثمّ عاد يوم الثّلثاء وخرج الأشتر وخرج اليه حبيب فاقتتلو قتالا شديد أو انصرفوا عند الظَّهر .
ثمّ انّ عليّا ( ع ) قال متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا فقام في النّاس عشيّة الثّلاثاء ليلة الأربعاء خطيبا فحمد اللَّه واثنى عليه وقال على ما نقله في التّاريخ .
الحمد للَّه الَّذى لا يبرم ما نقض وما ابرم لم ينقضه النّاقضون ولو شاء اللَّه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٠٨