الاحكام الشّرعية باعتبار وجودها الخارجي وهذا كالجسم مثلا فانّه كلَّى له مصاديق من جسم الحيوان وجسم الانسان وجسم الشّجر وجسم الحجر وغيرها مع انّ كلّ واحد منها أيضا من الكليّات بالقياس إلى الافراد المندرجة تحته والجوهر مثلا هكذا والوجود هكذا ولاجل هذا قالوا بالكلَّى الحقيقي والكلَّى الإضافي والجزئي الحقيقي والإضافى وتحقيق الكلام في هذه الموضوعات من وظائف علم الميزان .
ثمّ انّ صدق الكلَّى اعني العمل الصّالح على مصاديقه هل هو بالتّواطؤ أو بالتّشكيك الحقّ هو الثّانى خلافا لما ذهب اليه بعض من لا خبرة له بانّه من قبيل الاوّل وذلك لانّ صدقه على الصّلوة مثلا اشدّ أو أكمل من صدقه على غيرها ممّا هو دونها مرتبة لقوله ( ص ) فيها - الصّلوة عمود الدّين ، ان قبلت قبل ما سواها وان ردّت ردّ ما سواها .
وقوله : الصّلوة معراج المؤمن ، وقوله : من ترك الصّلوة عمدا فقد كفر ، ولم يقل من ترك الصّوم عمدا فقد كفر ، وكالولاية حيث انّها أفضل وأشرف من كلَّها لقوله ( ع ) وما نودي بشئ فيها كما نودي بالولاية ، فصدق العمل الصّالح عليها اقدم واشدّ من صدقه على غيرها ثمّ بعدها تصل النّوبة إلى الصّلوة مثلا في الفضل وهكذا على ترتيب الأشرف فالأشرف وهكذا الامر في المستحبّات وان كان الكلّ من الواجبات والمندوبات داخلا تحت العمل الصّالح .
فثبت وتحقّق انّ العمل الصّالح الصّادق على افراده ومصاديقه من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٠٢