تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
من له أدنى بصيرة بالعبارات هذا . ثمّ انّ في كلامه عليه السّلام إشارة إلى انّ الدّنيا مسبوقه بالفناء وكلّ موجود في هذا العالم لا بدّ له من الموت في وقت معيّن وهذه القاعدة الكليّة الشّاملة لكلّ المخلوقات لم تتخصّص بشئ ولم يستثنى منها موجود ابدا ويدلّ عليها قوله تعالى * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَلا تَدْعُ مَعَ ا للهِ ) * وأمثال ذلك من الآيات وحيث انّ الانسان أيضا من هذه الموجودات الواقعة في العالم فهو أيضا تحت القاعدة والخطاب في قوله إلى الانسان أو المخاطبين لا يدلّ على اختصاص الحكم بهم بل لانّ الكلام كان متوجّها إليهم أو لانّ الانسان اشرف المخلوقات فإذا ثبت الحكم فيه ثبت في حقّ غيره بالاولويّة . وفيه إشارة إلى انّ الانسان لا بدّ له من الموت ولا محيص له عنه كما قال اللَّه تعالى : * ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه ُ فَإِنَّه ُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * - الجمعة 8 وقوله تعالى : * ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) * الآية . ونحن قد أثبتنا وأقمنا البراهين العقلية على انّ كلّ موجود معلول للغير لابقاء له ولا قديم سوى اللَّه تعالى في الأبحاث الماضية بما لا مزيد عليه فلا وجه لا عادتها ثانيا . والَّذى نحن بصدده الآن لشرح كلامه ( ع ) هو انّ الانسان بعد ما ثبت له الموت ولا يمكن له الفرار عنه ينبغي ان يتوجّه إلى اعماله وافعاله