فانّ الصّلوة مثلا لا تضرّ بهما أو بأحدهما وكذا الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر في أكثر الأوقات نعم الزّكوة والخمس والحجّ لها علقة وربط بالأموال فقط وامّا الارتباط بالنّفس أو بها والمال معا فهو من خواصّ الجهاد إذ فيه مظنّة القتل والشّهادة لا في غيره ولا شكّ انّ احبّ الأشياء واعزّها للانسان النّفس اوّلا والمال ثانيا ولذلك ترى العاقل يفدى ماله لحفظ نفسه ولا يفدى نفسه لحفظ ماله وهو كاشف عن شرف النّفس وعزّها وانّه لا شيء من الأشياء احبّ إلى الانسان منها .
وقد ثبت انّ كلّ ما كان احبّ فتركه اشدّ واصعب وبالعكس بالعكس قال الشّاعر :
يقولون انّ الموت صعب على الفتى
مفارقة الأحباب واللَّه أصعب
والموت أيضا فراق الاحبّة ولذلك صعب على النّاس فحيث انّ المجاهد اختار الموت على الحياة وبذل نفسه الَّتى اعزّ الأشياء اليه في سبيله فلا جرم يكون في أعلى مراتب العبوديّة والخلوص ولا يعتنى بما سواه ، ولا يشرك بعباده ربّه أحدا ومن كان باذلا لنفسه في سبيل اللَّه فيكون باذلا لغيرها من النّعم أيضا بطريق أولى ولا يمكن هذا الَّا من أوليائه .
وثانيها - انّ في الجهاد اظهار الشّجاعة والجلادة ولا شكّ انّهما من الصّفات المستحسنة الَّتى تشتيها الأنفس بالطَّبع والفطرة وربّما يكون جهاد بعض الافراد لأجل اظهار هذه الخصلة فإذا كان - المجاهد قصده القربة اليه تعالى لا غيرها من اظهار الشّجاعة والقدرة والقوّة