هذا لعدد القليل يعدّ من القاء النّفس في التّهلكه بلا شكّ : اغضيت على القذى وشربت على الشّجى : اى لمّا علمت عدم حصول المقصود بهؤلاء النّفس أطبقت جفونى على القذى إلخ والاغضاء على القذى والشّرب على الشّجى كنايتان عن تحمّله عليه السّلام الأمور الَّتى يصعب التّحمل عليها كما يشهد به قوله عليه السّلام : وصبرت على اخذ الكظم ، وعلى امّر من طعم العلقم : من حيث انّها فيها الألم النفّسانى وفى العلقم الألم البدّنى .
ولم يبايع : اى لم يبايع عمرو ابن العاص لمعاوية .
حتّى شرط ان يؤتيه على البيعة ثمنا : والثّمن هو حكومة مصر طعمة .
فلا ظفرت ولا فازت يد البايع : وهى عمرو في بيعته لمعاويه .
وخزيت أمانة المبتاع : وهو معاوية لعنة اللَّه عليه .
فخذو للحرب اهبتها : اى سلاحها .
واعدّو لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، ولهبها وعلاسناها وضوئها واستشعروا الصّبر : اى اجعلوه شعارا لكم كالثّوب الملازم للجسد .
فانّه : اى الصّبر .
ادعى للنّصر : اى أقوى سببا له .
الشّرح :
اعلم انّ هذه الخطبة لها ثلاثة فصول : 1 - الفصل الاوّل - من قوله عليه السّلام : انّ اللَّه بعث محمّدا