تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ثمّ سر حتّى تدخل مكَّة ولا تعرض فيها لأحد وارهب النّاس عنك بين المدينة ومكَّة واجعلها شردات حتّى تأتى صنعاء والجند فانّ لنا بها شيعة وقد جائني كتابهم . فخرج بسر في ذلك البعث حتّى اتى دير مروان فعرضهم فسقط منهم أربعمائة فمضى في الفين وستّمائة فقال الوليد ابن العقبة أشرنا على معاوية برأينا ان نسير إلى الكوفة فبعث الجيش إلى المدينة فمثلنا ومثله كما قال الاوّل ارايها السّها وتريني القمر فبلغ ذلك معاوية فغضب وقال واللَّه لقد همّمت بمسائه هذا الأحمق الَّذى لا يحسن التّدبير ولا يدرى سياسة الأمور ، ثمّ كفّ عنه . قال الشّارح المعتزلي في هذا المقام ، قلت : الوليد كان لشدّة بغضه القديم التّالد لا يرى الأناة في حربه ولا يستصلح الغارات على أطراف بلاده ولا يشفى غيظه ويبرد حرارات قلبه الَّا باستيصاله نفسه بالجيوش وتسييرها إلى دار ملكه وسرير خلافته وهى الكوفة وأن يكون معاوية بنفسه هو هو الَّذى يسير بالجيوش اليه ليكون ذلك أبلغ في هلاك علىّ واجتبثات أصل سلطانه ومعاوية كان يرى غير هذا الرّاى ويعلم انّ السّير بالجيش للقاء علىّ خطر عظيم فاقتضت المصلحة عنده وما يغلب على ظنّه من حسن التّدبير ان يثبت بمركزه بالشّام في جمهور جيشه ويسرّب الغارات على عمّال علىّ وبلاده فتجوس خلال الدّيار وتضعفها فإذا اضعفها أضعفت
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني