الا ترى ، انّ النّاس يحبّون الأسخياء والأتقياء والعدول والعلماء وأمثال هؤلاء من الافراد الموصوفين بهذه الصّفات وأشباهها وليس لهم اعتناء بالأغنياء والأشراف بل السّلاطين والحكَّام إذ لم يكونو متّصفين بما يترقّب منهم .
أليس لهم انتظار العدالة من السّلطان والعمل من العالم والسّخاوة من الغنى ، وهكذا بل كثيرا ما نشاهد عدم اشتراطهم الاسلام فضلا عن الايمان بالنّسبة إلى كثير من الأوصاف الموجودة في الافراد فانّ الخلق - يحبّون السّخى ولو كان كافرا وكذا العادل والشّجاع والعالم وأمثال ذلك ويبغضون البخيل والظَّالم والجاهل ولو كان مؤمنا مسلما ومن هنا ذهب بعض العلماء انّ الحبّ والبغض بالنّسبة إلى بعض الأوصاف ذاتىّ من المستقلَّات العقليّة وسيأتي الكلام منّا في هذه المباحث مشروحا في محالَّها انشاء اللَّه تعالى .
كيف لا والانسان عبيد الاحسان ومن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق والانسان ما لم يتّصف بالكمالات فهو من الانعام بل هم اضلّ سبيلا .
وامّا قوله عليه السّلام : خير من المال يورّثه غيره ، فهو إشارة إلى انّ العمل الصّالح مضافا إلى الثّواب في الآخرة له اثر في الدّنيا بحيث انّه خير للأولاد من الثّروة والمال كما انّا نرى انّ الموصوفين بهذه الصّفات إذا ماتو أولادهم أيضا محبوبون مكرّمون عند الخلق كما روى انّ الرّسول
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٠٧