تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أبا عبد اللَّه ( ع ) عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ ) * فقال ( ع ) ما يقولون قلت يقولون انّ العرش كان على الماء والرّب فوقه فقال كذبو من زعم هذا فقد صيّر اللَّه محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه انّ الشّىء الَّذى يحمله أقوى منه قلت بيّن لي جعلت فداك فقال انّ اللَّه تعالى حمل علمه ودينه على الماء قبل أن تكون ارض أو سماء أو جنّ أو انس أو شمس أو قمر فلمّا أراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم من ربّكم فاوّل من نطق رسول اللَّه وأمير المؤمنين والائمّة فقالوا أنت ربّنا فحملهم العلم والدّين ثمّ قال للملائكة هؤلاء حملة علمي وديني وامنائى في خلقي ، الخبر بحار الأنوار ج 14 ط كمپانى ص 22 - . أقول هذه الرّواية من العويصات ولسنا بصدد شرحها الآن والغرض من ذكرها انّ الآية ليست على ظاهرها كما يظنّ فانّ المراد بالماء على هذا الحديث هو الرّسول والائمّة كما قال رسول اللَّه في حديث آخر اوّل ما خلق اللَّه روحي وفى آخر العقل وعلى اىّ تقدير فالمراد بالماء هو العقل أو الرّوح ومنها روح الكلَّية النّبوية كما تقرّر في محلَّه . إذا عرفت هذه الاطَّلاقات الَّتى ذكرناها فقد علمت انّ مراده ( ع ) بالماء ليس معناه العرفي كما توهّموه بل أحد المعنيين الآخرين وهما الوجود والعلم والثّانى أنسب بسياق العبارة . وعليه فحاصل المعنى انّه من وثق واطمأنّ بنور علمه وخرج من العلم البسيط الَّذى هو العلم فقط ودخل في علم المركَّب الَّذى هو العلم بالعلم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني