قوله ( ع ) : وخلَّف فيكم ما خلفّت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم كتاب ربّكم فيكم مبيّنا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصّه وعامّه وعبره وأمثاله ومرسله ومحدوده ومحكمه ومتشابهه مفسّرا جمله ومبيّنا غوامضه بين مأخوذ ميثاق علمه وموسّع على العباد في جهله وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنّة نسخه وواجب في السنّة اخذه ومرخّص في الكتاب تركه وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير ارصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه وموسّع في أقصاه ، متن .
اللَّغة :
خلَّف ، كصرّف ماضي من باب التّفعيل ومصدره التّخليف : اى ترك وبقى والأمم جمع امّة وهى عبارة عن اتباع كلّ نبىّ في شريعته ودينه والضمير راجع إلى الأنبياء ، هملا قال في المنجد هملت هملا ، الإبل تركت وقال في مجمع البحرين همل بالتسكين مصدر قولك هملت عيناه تهمل هملانا وهملا اى فاضت وانهملت مثله والهمل بالتحريك الإبل بلا راع وتركتها هملا اى سدى بلا راع انتهى .
قلت والظاهر أن قراءته بالتّحريك أولى من السّكون بناء على ما في المجمع وامّا بناء على ما في المنجد فالسكون لا باس به إذ عليه الهمل - بالسكون أيضا بمعنى التّرك ولذلك اختلف شرّاح كلامه فبعضهم قرء بالتّسكين وبعضهم بالتّحريك والغرض معلوم إذ على التقديرين معناه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٧