الأمر الذي فهموا منه أنه قال بجواز إعطاء الجزية إلى قيصر ؟
ألا يعني أنهم تعجبوا من موقفه المخالف لما عرف عنه سابقا
والأمر الثاني الذي يظهر هنا هو أن المسيح عليه السلام قد
استعمل التورية في نطاق التقية ، إذ أنه قال لهم : " أعطوا ما لقيصر لقيصر ،
وما لله لله " فهذا وإن فهم منه أعداء المسيح جواز إعطاء الجزية لقيصر ،
إلا أنه من الواضح عدم قصده ( ع ) لمثل هذا المعنى ، فلا يفهم حقيقة من
هذه الجملة سوى أن ما لقيصر الحق في أخذه فأعطوه له ، وهذا لا يعني
- مطلقا - أن الجزية من حقه ، بل إن الأموال كلها لله تعالى ، فيكون ( ع )
قد استعمل التورية للتخلص من شر الأعداء الذين عرف شرهم ، أي
أنه استعمل التقية بعدم تصريحه بحرمة إعطاء مثل هذه الأموال إلى
فرعون زمانه .
وهذا الكلام المنسوب إلى المسيح ( ع ) يحتمل جدا أن يكون من
كلامه لما فيه من دقة في التعبير أولا ، ولأن المؤرخ " مرقس " نقل عن
المسيح عندما قال : " فأجاب يسوع وقال لهم " .
نعم لمعترض أن يقول : بما أن الغالبية العظمى من الكتاب
المقدس ما هي إلا من جعل الجاعلين ، فإن الاحتمال الأقوى هو كون هذا
الكلام مفتعلا ، ومنسوبا إلى المسيح ( ع ) إلا أن في كلامنا الذي سبق قريبا
ما يرجح كون هذا النص مستنبطا أو مأخوذا من كلام عيسى ( ع ) والله
أعلم ! !
ح - وقد وردت بعض التنبؤات في الإنجيل نسبت إلى المسيح ( ع )
كما جاء سفر مرقس حيث قال :
" وفيما هو ( أي المسيح ) خارج من الهيكل قال
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 33
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص٣٣