على السلاطين الظلمة خروجا على الله تعالى لأنهم - حسب الكتاب
المقدس نفسه - ترتيب الله في الأرض ، وهم بذلك غير ملتفتين إلى أنه لو
صح أن الله نصب السلاطين الظلمة في الأرض وأوجب طاعتهم لكان
ذلك يعني أن الله يريد الظلم ويحب الجور ، ويرفض التوحيد ، وذلك لأن
إطاعة الظلمة توجب الخروج على الشرائع ، والأحكام الإلهية ، فعندها
يكون المرء ملزما باتباع أحكام غير الله على أنها واجبة الاتباع ، ومخالفتها
يعتبر أمرا حراما ، وهذا ربما يقال عنه أنه نوع من الشرك المعنوي ، فضلا
عن كونه تناقضا من قبل الله تعالى .
وما ورد في الإنجيل في هذا المضمار هو ما يلي :
" لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة لأنه
ليس سلطان إلا من الله والسلاطين الكائنة هي
مرتبة من الله . حتى أن من يقاوم السلطان يقاوم
ترتيب الله والمقاومون سيأخذون لأنفسهم
دينونة " .
( رومية 13 : 1 - 3 )
أما التوراة فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك حين جعلت من سب
الملوك والسلاطين ، بل حتى الإنكار القلبي عليهم عملا منافيا للشريعة
مغايرا لأمر الله تعالى ، فقالت :
" لا تسب الملك ، ولا في فكرك ولا تسب الغني
في مضجعك . لأن طير السماء ينقل الصوت وذو
الجناح يخبر بالأمر " .
( جامعة 10 : 20 )
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 102
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص١٠٢