والملاحظ هنا إلحاق التوراة للأغنياء بالملوك ، وقد يكون السبب
في ذلك أن أغلب إقطاعيي العالم كانوا من اليهود ، فأرادوا إسباغ نوع
من الحصانة والقدسية على أعمالهم مهما كانت ، وكيفما خالفت الحق
وتنافت معه .
ولا يخفى على أحد بطلان مثل هذه العقيدة لمنافاتها للهدف الذي
جاء من أجله الأنبياء ، وهو إخراج الناس من العبودية لغير الله إلى عبادة
الله وحده ، ومن ثم تحرير الناس كافة من قيود الإذلال ، والاستسلام لغيره
سبحانه كما أسلفنا .
وبهذا يظهر لنا كيف أن الكتاب المقدس قد دعى إلى عقائد
انحرافية كانت أساسا للشرك ، والاستسلام ، وإخراج العبد من تنزيه
البارئ جل ذكره إلى وصفه بصفات يأنف الإنسان أن يصف بها الناس .
فيستحيل - في ضوء هذه النتيجة - أن يكون الكتاب المقدس . مقدسا ، أو
كلام الله .
وكما قلنا مكررا حذى بعض المذاهب الدينية حذو بني يهود في هذا
المضمار ، فقالت بكل ما قالوا . . نعم احتفظوا باسم دياناتهم الأصلية غير
ملتفتين - ولعلهم - إلى ما في ذلك من نقض لعقيدتهم ، ونفي لشريعتهم
الأصلية .
وعقائد الجبر والظلم والاستسلام الواردة في كتب اليهود
والنصارى هي التي حدت بالملحدين ، وأعداء الديانات إلى تسمية ووصف
الدين بأنه " أفيون الشعوب " ونحن إذ نوافق هؤلاء في أقوالهم هذه ، إلا
أننا ننكر عليهم تعميم هذا الكلام ، والوصف ، لأن الدين الإسلامي
الحنيف السائر على خطى أهل بيت النبوة ( ع ) هو حقا دين رفض
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 103
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص١٠٣