وكل هذا أشار إليه أمير المؤمنين ( ع ) عندما قال :
" وكيف . . . ويحدث فيه ما هو أحدثه ، إذا
لتفاوتت ذاته . . . ولكان له وراء إذا وجد له أمام ،
ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان ، وإذا لقامت
آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان
مدلولا عليه " ( 1 ) .
وخطبة أمير المؤمنين هذه من أجمع ما رأيته في العلوم والمعارف
التوحيدية فراجعها تزدد علما ، ووقوفا على الحق .
وبهذا نكون قد بينا بطلان عقيدة التجسيم ، وبينا - على أثر ذلك
- بطلان كل ما ورد في الكتاب المقدس في هذا المضمار ، ويستلزم هذا كون
هذا الكتاب أي شئ غير كلام الله المنزل لما فيه من منافاة للحق ، وتنزيه
البارئ جل ذكره .
رابعا : مهادنة الملوك الظلمة
لقد نادى الكتاب المقدس ( ! ! ) أتباعه إلى مهادنة الملوك ، وحرمة
القيام ضد السلاطين الظلمة ، وقرر عقيدة فصل الدين عن السياسة التي
أصبحت الدول الاستكبارية تتمسك بها اليوم متحججة بأن الدين علاقة
المرء بربه ، والسياسة هي علاقته بالآخرين من بني نوعه .
وعلى رغم إمكانية صحة ما ورد هنا من نصوص في هذا المضمار ،
إلا أن استعمالها كان في غير محلة ، والذي استنبط منها خالف هدفها
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ، احتجاجه ( ع ) في ما يتعلق بتوحيد الله وتنزيهه ص 201 - 202
الطبعة اللبنانية .