إنَّ فِعَل الجميلِ لم يأتياه * وحِسان الأخلاقَ ما اعتمداها
ولو ابتِيع ذاك بالثمن الغا * لي لما ضاع في اتباع هواها
ولكان الجميلُ أن يُقطِعاها * فَدكاً لا الجميل أن يَقْطَعاها
أترى المسلمين كانوا يلومو * نهما في العطاء لو أعطياها !
كان تحت الخضراء بنت نبيٍّ * صادق ناطق أمين سواها !
بنتُ مَن ! أُمّ مَن ! حليلةُ مَن ! وي * - لٌ لِمَن سنّ ظُلمَها وأذاها
ذاك يُنبيك عن حُقودِ صدور * فاعتَبِرها بالفِكر حين تراها
قل لنا أَيُّها المُجادل في القو * لِ عن الغاصبين إذ غَصباها
أهُما ما تَعَمَّداها كما قل * - تَ بظُلم كلاّ ولا اهتَضماها ؟
فلماذا إذ جُهِّزت للقاء ال * - لّه عند الممات لم يَحْضُراها ؟
شَيّعت نَعْشَها ملائكةُ الرح * - منِ رِفْقاً بها وما شيّعاها
كان زُهداً في أجرِها أم عِناداً * لأبيها النبيّ لم يَتبعاها ؟
أم لأنّ البتولَ أوصَت بأن لا * يَشْهَدا دفنَها فما شَهِداها ؟
أم أبوها أسرّ ذاك إليها * فأطاعت بنت النبيّ أباها ؟
كيف ما شئت قُل كفاك فهذي * فِريةٌ قد بلغت أقصى مَداها
أغضَباها وأغضبا عند ذاك ال * - لّه ربَّ السماء إذ أغضَباها
وكذا أخبر النبيُّ بأنّ ال * - لّه يرضى سبحانه لرِضاها
لا نبيُّ الهدى اُطيع ولا فا * طمة أُكرِمت ولا حَسَناها
وحقوقُ الوصيّ ضُيّع منها * ما تَسامى في فضله وتناهى
تلك كانت حَزازةً ( 1 ) ليس تبْرا * حين رُدّا عنها وقد خطَباها
وغداً يَلْتَقون والله يَجزي * كلَّ نفس بغَيِّها وهُداها
هامش
( 1 ) الحَزَازة : ألمٌ يَحُزَ في القلب من وجع أو غيظ .