ونختم كتابنا هذا بهاتين القصيدتين الرائعتين :
الأولى : للسيّد قتادة بن إدريس
ما لعيني قد غاب عنها كَراها
قال في رثاء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) :
ما لعيني قد غاب عنها كَراها * وعَراها من عَبرة ما عَراها
الدارِ نَعمتُ فيها زَماناً * ثمّ فارقتُها فلا أغشاها ؟
أم لحي بانوا بأقمار تَمّ * يتجلّى الدُجى بضوء سناها ؟
أم لِخَوْد ( 1 ) غريرةِ الطَّرف تهوا * ني بِصدق الوداد أو أهواها ؟
أم لصافي المَدام من مُزّة الطَّع * - م عُقار ( 2 ) مشمولة أُسقاها
حاشَ لله لستُ أُطمِعُ نفسي * آخرَ العُمرِ في اتّباع هواها
بل بكائي لذكر من خصّها اللّ * - هُ تعالى بلُطفِه واجتَباها
ختم اللهُ رُسلَه بأبيها * واصطَفاه لوَحْيهِ واصطَفاها
وحَباها بالسيِّدَين الزكيَّي * - ن الإمامَين منه حين حَباها
ولفِكري في الصاحِبَين اللَّذين اس * - تَحْسَنا ظُلمَها وما راعَياها
منَعا بعلَها من العهد والعق * - دِ وكان المُنيب والأوّاها
واستَبَدّا بإمرة دبَّراها * قبل دَفْنِ النبيّ وانتَهزاها
وأتت فاطِمُ تطالب بالإرْ * ثِ من المصطفى فَما ورّثاها
ليت شعري لِمْ خُولِفَت سُنَنُ القُر * آن فيها واللهُ قد أبداها
رضي الناس إذ تلَوها بما لم * يرْضَ فيها النبيُّ حين تلاها
هامش
( 1 ) الخَودَ : الشابة الناعمة الحسنة الخلق .
( 2 ) المُزّة : ما كان طعمه بين الحلو والحامض أو خليطاً منهما ، والعُقار : الخمر .