وقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأمه أم ولد بالكوفة ، وقتل
عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأمه رقيه ابنة علي بن أبي طالب
وأمها أم ولد قتله عمرو ابن صبيح الصدائي ، وقيل قتله أسيد بن
هامش
ثم دخل زين العابدين عليه السلام وجماعته دار الرسول ، فراتها مقفرة
الطول ، خالية من سكانها ، حالية بأحزانها قد غشيها القدر النازل ،
وساورها الخطب الهايل ، وأطلت عليها عذبات المنايا ، وظلتها حجا
وقل الرزايا وهي موحشة العرصات لفقد السادات ، للهام في معاهدها
صياح ، وللرياح في محو آثارها الحاح ، ولسان حالها يندب ندب الفاقدة
وتذري دمعا من عين ساهدة ، وقد جالت عواصف النعامى والدبور في
تلك المعالم والقصور ،
وقالت : يا قوم أسعدوني باسالة العزوب ، على المقتول المسلوب
وعلى الأزكياء من عترته ، والأطائب من إمرته ، فقد كنت أنس بهم في
الخلوات ، واسمع تهجدهم في الصلوات ، فذوي غصتي المثمر ، وأظلم
ليلى المقمر ، فما يخف جفني من النيام ، ولا يقل قلقي لذلك الغرام وليتني
حيث فاتتني المواساة عند النزال ، وحرمت معالجة تلك الأهوال ، كنت
لأجسادهم الشريفة مواريا ، وللجثث الطواهر من ثقل الجنادل واقيا ،
لقد درست باندراسهم سنن الاسلام ، وجفت لفقدهم مناهل الانعام وانمحت
آثار التلاوة والدروس ، وواقظ الأعين النواعس ، وقد كان سكانها
سماري ، في ليلى ونهاري ، وشموسي وأقماري ، أبية على الأيام بجوارهم
وانمتع بوطئ أقدامهم وآثارهم ، وأشرف على البشر يسيرهم ، وانشق
ريا العبير من نشرهم ، فكيف يقل حزني وجزعي ، ومخمد حرقي وهلعي .