قال ثم إن عبيد الله أمر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن ، وامر
بعلي بن الحسين فغل بغل إلى عنقه ، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة
العائذي عائذة قريش ، ومع شمر بن ذي الجوشن فانطلقا بهم حتى
قدموا على يزيد ، فلم يكن علي بن الحسين يكلم أحدا منهما في
الطريق كلمة حتى بلغوا .
فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع محفز بن ثعلبة صوته فقال : هذا
محفز بن ثعلبة ، أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة ، قال : فأجابه يزيد
بن معاوية : ما ولدت أم محفز شر والام
هامش
يزيد بارسالهم إليه فدعا ابن زياد محفز بن ثعلبة شمر بن ذي الجوشن
وسيرهما بالثقل والرأس ، فلما وصلوا إلى دمشق نادى محفز بن ثعلبة
على باب يزيد : جئنا برأس أحمق الناس وألأمهم ، فقال يزيد : ما ولدت
أم محفز الام وأحمق منه ، ولكنه قاطع ظالم .
ثم دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه ، فسمعت
الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز - وكانت تحت يزيد -
فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت : يا أمير المؤمنين أرأس الحسين بن علي
ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم ، فأعولي عليه ، وحدي على
ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصريحة قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله ،
قتله الله . ثم أذن للناس فدخلوا عليه والرأس بين يديه ومعه قضيب
وهو ينكت به ثغره ثم قال : ان هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام :
أبا قومنا أن ينصفونا فأنصفت * قواضب في ايماننا تقطر الدما
يلقلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما