الدار التي هن فيها .
قال : فخرجن حتى دخلن دار يزيد ، فلم تبق من آل معاوية
امرأة الا استقبلتهن تبكي وتنوح على الحسين ، فأقاموا عليه المناحة
ثلاثا ، وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى الا دعا علي بن الحسين إليه .
قال فدعاه ذات يوم ، ودعا عمرو بن الحسن بن علي وهو غلام صغير
فقال لعمرو بن الحسن : أتقاتل هذا الفتى ؟ يعني خالدا ابنه ، قال :
لا ولكن أعطني سكينا واعطه سكينا ثم أقاتله ، فقال له يزيد ، واخذه
وضمه إليه ثم قال : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحية الا حية .
قال ولما أرادوا ان يخرجوا دعا يزيد علي بن الحسين ثم قال : لعن الله
ابن مرجانة ، اما والله لو اني صاحبه ما سألني خصلة ابدا الا أعطيتها
إياه ، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى
ولكن الله قضى ما رأيت ، كاتبني وانه كل حاجة تكون لك ، قال
وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول ، قال : فخرج بهم وكان يسايرهم
بالليل ، فيكونون امامه حيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحى عنهم
وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ، وينزل منهم بحيث إذا
أراد انسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم ، فلم يزل ينازلهم
في الطريق هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم حتى دخلوا المدينة ،
وقال الحارث بن كعب :
فقالت لي فاطمة بنت علي : قلت لأختي زينب : يا أخية لقد
أحسن هذا الرجل الشامي إلينا في صحبتنا فهل لك ان نصله ؟ فقالت :
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 215
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص٢١٥